المحقق السبزواري
40
كفاية الأحكام
أبي بصير ومحمّد ( 1 ) وموثّقة منصور بن حازم ( 2 ) ودلالة الروايتين على مطلوبهم غير واضحة ، فلابدّ من حملهما على معنى لا يخالف الأخبار المذكورة جمعاً . ويجوز للموصي الرجوع في الوصيّة ويتحقّق بفعل أو قول يدلّ على الرجوع صريحاً أو بانضمام قرينة دالّة على ذلك ، فلو باع الموصى به أو وهبه أو رهنه كان رجوعاً ، والظاهر أنّه يرجع في مثل العرض على البيع أو على غيره من التصرّف الموجب للخروج عن الملك إلى القرينة . ولو تصرّف فيه تصرّفاً أخرجه عن مسمّاه - كما لو أوصى له بحنطة معيّنة فطحنها ، أو بدقيق فعجنه ، أو بقطن فغزله ، أو بدار فهدمها - فالظاهر أنّه رجوع إلاّ أن تدلّ القرينة على خلافه ، وكذا لو خلط مثل الزيت بغير جنسه ، ولو خلطه بجنسه فالأقرب أنّه كذلك ، ويفهم من بعضهم الفرق بين الخلط بالأجود وغيره واختصاص الحكم بالأوّل . وهذه الأحكام مختصّة بصورة تعيين الموصى به ، فلو أوصى بحنطة مطلقاً ثمّ طحن ما عنده لم يكن ذلك رجوعاً ، ومن الأصحاب من أطلق الحكم ( 3 ) . ومنهم من عكس ( 4 ) وهو بعيد جدّاً . ولو أوصى بخبز فدقّه فتيتاً أو جعل القطن محشوّاً في فراش أو جفّف الرطب أو قدّد اللحم ففي كونه رجوعاً إشكال . الثاني في الموصي ويشترط فيه العقل ، فلا يصحّ من المجنون ، وبلوغ عشر على الأشهر الأقوى ، فإن بلغه مميّزاً جازت وصيّته في وجوه المعروف لأقاربه وغيرهم ، لصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 5 ) وصحيحة أبي بصير ( 6 ) وموثّقة منصور بن حازم ( 7 ) .
--> ( 1 ) الوسائل 13 : 410 ، الباب 30 من أبواب الوصايا ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 13 : 410 ، الباب 30 من أبواب الوصايا ، ح 5 . ( 3 ) المبسوط 4 : 43 . ( 4 ) التذكرة 2 : 516 س 21 . ( 5 ) الوسائل 13 : 429 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، ح 3 . ( 6 ) الوسائل 13 : 428 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 13 : 430 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، ح 7 .